من المجلة الصحية

اضطرابات الدورة الشهرية: متى تكون ضمن الطبيعي ومتى تحتاج إلى تقييم طبي؟

قد تختلف الدورة الشهرية من امرأة إلى أخرى، لكن النزف الغزير أو الألم الشديد أو عدم انتظام الدورة المستمر قد يشير إلى سبب يحتاج إلى التقييم. يوضح هذا المقال العلامات الشائعة، والأسباب المحتملة، ومتى ينبغي طلب الرعاية الطبية.

الجهة الناشرة: Dr. Laila Ghaleb Al Salamy6 دقيقة قراءة

مقدمة

الدورة الشهرية عملية فسيولوجية طبيعية، لكن نمطها قد يتأثر بالعمر، والمرحلة الإنجابية، والضغط النفسي، وتغيرات الوزن، والأدوية، وبعض الحالات الصحية. ولا يعني اختلاف الدورة عن النمط الشائع بالضرورة وجود مرض، إلا أن التغير المستمر أو الأعراض التي تؤثر في الحياة اليومية تستحق التقييم الطبي.

ما النمط الذي قد يُعد طبيعيًا؟

يُحسب طول الدورة من اليوم الأول للنزف إلى اليوم الأول للنزف التالي. وقد تختلف المدة وكمية النزف من امرأة إلى أخرى. وفي السنوات الأولى بعد بدء الحيض، قد تكون الدورة غير منتظمة نسبيًا بسبب عدم اكتمال نضج الإباضة، لكن انقطاع الحيض لأكثر من 90 يومًا يستدعي التقييم، حتى لدى المراهقات. [1]

لا يمكن الاعتماد على رقم واحد لتحديد كمية النزف؛ لذلك تُعد المؤشرات العملية أكثر فائدة، مثل الحاجة إلى تغيير الفوط الصحية أو السدادات القطنية كل ساعة أو ساعتين، أو استمرار النزف لأكثر من سبعة أيام، أو وجود تسرب متكرر يؤثر في النشاط اليومي. [1]

ما المقصود باضطراب الدورة الشهرية؟

قد يظهر الاضطراب في صورة واحدة أو أكثر من الآتي:

عدم انتظام واضح في مواعيد الدورة.

تباعد الدورة أو انقطاعها لفترات طويلة.

تقارب الدورة بصورة غير معتادة.

نزف غزير أو مطول.

نزف بين الدورات أو بعد الجماع.

ألم شديد أو متزايد أثناء الحيض.

أعراض قبل الحيض تؤثر بوضوح في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن النزف غير المتوقع أو النادر، والألم الشديد، والنزف الغزير، أو الأعراض التي تعيق النشاط المعتاد قد تكون علامات على مشكلة صحية كامنة، مثل بطانة الرحم المهاجرة، أو العضال الغدي، أو الأورام الليفية، أو اضطرابات النزف، أو متلازمة تكيس المبايض، أو قصور المبيض الأولي. [2]

الأسباب المحتملة

تتعدد الأسباب، وقد تجتمع أكثر من مشكلة في الوقت نفسه، ومنها:

اضطراب الإباضة، بما في ذلك متلازمة تكيس المبايض.

اضطرابات الغدة الدرقية أو ارتفاع هرمون الحليب.

الحمل ومضاعفاته، عند وجود احتمال للحمل.

تغيرات كبيرة في الوزن، أو نقص التغذية، أو ممارسة الرياضة المجهدة.

الضغط النفسي واضطرابات النوم.

الأورام الليفية أو السلائل أو العضال الغدي.

بطانة الرحم المهاجرة، خاصة عند وجود ألم شديد أو مستمر.

اضطرابات تخثر الدم، ولا سيما إذا كان النزف الغزير موجودًا منذ بداية الحيض أو ترافق مع سهولة ظهور الكدمات أو نزف الأنف.

بعض الأدوية أو وسائل منع الحمل.

أسباب أقل شيوعًا، مثل قصور المبيض الأولي أو أمراض بطانة الرحم.

متى ينبغي مراجعة الطبيبة؟

يُنصح بحجز موعد طبي عند وجود أحد الأمور التالية:

استمرار عدم انتظام الدورة أو تكراره بعد أن كانت منتظمة.

انقطاع الدورة ثلاثة أشهر أو أكثر، مع عدم وجود حمل معروف.

نزف يستمر أكثر من سبعة أيام أو يتكرر بغزارة.

الحاجة إلى تغيير وسيلة الحماية كل ساعة أو ساعتين.

نزف بين الدورات أو بعد الجماع.

ألم شديد لا يتحسن أو يمنع ممارسة النشاط المعتاد.

أعراض فقر الدم، مثل التعب المستمر، أو الدوخة، أو ضيق النفس، أو خفقان القلب.

ظهور اضطراب الدورة مع زيادة الشعر، أو حب الشباب الشديد، أو تغيرات ملحوظة في الوزن.

أما النزف الشديد المصحوب بدوخة شديدة أو إغماء أو ضعف واضح أو ألم حاد، فيتطلب تقييماً عاجلاً. وإذا كان الحمل ممكنًا، فإن النزف أو الألم يحتاج إلى تقييم سريع لاستبعاد أسباب مرتبطة بالحمل.

كيف يتم التقييم الطبي؟

يبدأ التقييم عادةً بسؤال المريضة عن تاريخ الدورة، ومدة النزف، وكميته التقريبية، والألم، والأدوية، والأعراض المصاحبة، واحتمال الحمل. وقد يشمل الفحص:

تحليل صورة الدم للكشف عن فقر الدم عند وجود نزف غزير؛ وتوصي إرشادات NICE بإجرائه لجميع النساء اللواتي يعانين من نزف حيضي غزير. [3]

اختبار الحمل عند وجود احتمال للحمل.

تحاليل إضافية موجهة، مثل وظائف الغدة الدرقية عند وجود أعراض تشير إلى اضطرابها، أو فحوص اضطرابات التخثر عند وجود مؤشرات سريرية.

تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية أو فحوص أخرى وفق الأعراض ونتائج الفحص.

ولا تحتاج كل حالة إلى جميع الفحوص. ويعتمد اختيارها على العمر، والأعراض، والتاريخ الطبي، ونتائج الفحص.

هل العلاج واحد لجميع الحالات؟

لا. يعتمد العلاج على السبب، وشدة الأعراض، ووجود فقر الدم، والعمر، والرغبة في الحمل، والأمراض المصاحبة، وتفضيلات المريضة. وقد تشمل الخيارات علاج فقر الدم، أو أدوية غير هرمونية لتقليل النزف أو الألم، أو وسائل هرمونية، أو علاج السبب مثل الأورام الليفية أو بطانة الرحم المهاجرة. وتذكر إرشادات NICE أن اللولب الهرموني قد يكون خيارًا أوليًا لبعض حالات النزف الغزير عند عدم وجود تشوهات معينة، بينما توجد بدائل أخرى عندما لا يكون مناسبًا أو عندما تفضّل المريضة علاجًا مختلفًا. [3]

لا ينبغي البدء بحبوب هرمونية أو أدوية لتقليل النزف دون تقييم ملاءمتها، خصوصًا عند وجود احتمال للحمل، أو تاريخ جلطات، أو صداع نصفي مع أعراض بصرية، أو أمراض مزمنة، أو أدوية أخرى.

ما الذي يمكن تسجيله قبل زيارة الطبيبة؟

قد يساعد الاحتفاظ بسجل لمدة عدة أشهر يتضمن:

تاريخ بداية كل دورة ونهايتها.

عدد أيام النزف وشدته التقريبية.

عدد الفوط أو السدادات المستخدمة ووجود تسرب.

الألم والأعراض المصاحبة.

الأدوية ووسائل منع الحمل.

التغيرات في الوزن، أو التوتر، أو النوم، أو النشاط الرياضي.

الخلاصة

ليست كل دورة غير منتظمة دليلًا على وجود مرض، خصوصًا خلال السنوات الأولى بعد بدء الحيض أو عند حدوث تغير مؤقت في الوزن أو الضغط النفسي. لكن النزف الغزير، أو الانقطاع المطول، أو الألم الشديد، أو النزف بين الدورات، أو الأعراض التي تؤثر في الحياة اليومية لا ينبغي اعتبارها أمرًا طبيعيًا يجب تحمله. يساعد التقييم المبكر في اكتشاف فقر الدم والأسباب الهرمونية أو العضوية ووضع خطة علاج مناسبة.

هذا المحتوى تثقيفي عام، ولا يغني عن تقييم طبي فردي. ينبغي مراجعة المقال وتحريره من قبل طبيبة مؤهلة قبل نشره.

المصادر والمراجع

  1. ACOG: Menstruation in Girls and Adolescents: Using the Menstrual Cycle as a Vital Sign
  2. World Health Organization: Menstrual health
  3. NICE NG88 Recommendations