من المجلة الصحية

الشيخوخة الصحية تبدأ مبكراً: ماذا نعرف عن تأثير ما قبل الولادة؟

تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن مسار الصحة والشيخوخة يتأثر بعوامل تبدأ قبل الولادة وتمتد طوال الحياة. لكن ذلك لا يعني أن الشيخوخة يمكن الوقاية منها بالكامل أو أن التدخلات أثناء الحمل تمنع التقدم في العمر؛ فالمقصود هو تقليل بعض المخاطر الصحية المستقبلية عبر رعاية الأم والجنين وتعزيز الصحة في جميع مراحل الحياة.

الجهة الناشرة: Dr. Omar Khaled Al-Mansoori3 دقيقة قراءة
صورة
صورة

تصحيح مهم للمعلومة

لا تتوفر، حتى 26 سبتمبر 2026، أدلة موثوقة تثبت أن «أخبار الأمم المتحدة أكدت» أن مكافحة الشيخوخة تبدأ قبل الولادة، أو أن قادة العالم ومسؤولي الصحة الدولية استعرضوا في سبتمبر 2026 دراسة تحسم هذه المسألة. والأدق علمياً هو القول إن منظمة الصحة العالمية تتبنى نهجاً يدرس الصحة والشيخوخة عبر مراحل الحياة، بدءاً من الفترة السابقة للولادة وحتى الشيخوخة [1].

كيف يمكن أن تؤثر بدايات الحياة في الصحة لاحقاً؟

توضح منظمة الصحة العالمية أن المسار الصحي يتشكل بفعل عوامل وراثية وبيولوجية ونفسية واجتماعية وبيئية تراكمية. وتشمل هذه العوامل تغذية الأم، والرعاية السابقة للولادة، والوزن عند الولادة، والتعرضات البيئية، وظروف الطفولة والتعليم والدخل ونمط الحياة في مراحل لاحقة [1].

وتدعم بعض الدراسات طويلة الأمد فرضية «أصول الصحة والمرض النمائية»، وهي نظرية تفترض أن بعض الظروف أثناء الحمل والسنوات الأولى قد تؤثر في خطر الإصابة بأمراض مزمنة وفي مؤشرات صحية تظهر خلال منتصف العمر أو بعده. ففي دراسة من cohort دنيدن، ارتبطت بعض مضاعفات الفترة المحيطة بالولادة بمؤشرات مرتبطة بالشيخوخة في سن 38 عاماً، مثل طول التيلوميرات والتقدم الظاهري في العمر [2]. إلا أن هذه النتائج رصدية ولا تثبت أن مضاعفات الولادة هي السبب المباشر، كما لا تعني أن مصير الشخص الصحي يُحدد قبل ولادته.

كما وجدت أبحاث أخرى ارتباطات بين التعرض لظروف قاسية داخل الرحم وبين بعض مؤشرات الشيخوخة البيولوجية في مراحل متقدمة من العمر [3]. وتظل هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات، وتحديد حجم التأثير، ومعرفة أي تدخلات يمكن أن تحسن النتائج فعلاً.

ماذا تعني الوقاية عملياً؟

الوقاية هنا لا تعني إيقاف الشيخوخة الطبيعية، بل تقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل عبر مراحل الحياة، ومنها:

توفير رعاية صحية جيدة قبل الحمل وأثناءه.

متابعة تغذية الأم وضغط الدم والسكري والأمراض المزمنة وفق إرشادات الطبيب.

تجنب التدخين والكحول والتعرضات الضارة.

ضمان رعاية آمنة أثناء الولادة وبعدها.

دعم الرضاعة والتغذية المناسبة ونمو الطفل.

تعزيز النشاط البدني والنوم الصحي والصحة النفسية في الطفولة والمراهقة والبلوغ.

الوقاية من أمراض القلب والسكري والسرطان عبر الفحوصات المناسبة ونمط الحياة الصحي.

وتشدد منظمة الصحة العالمية على أن التدخلات لا ينبغي أن تقتصر على الحمل أو الطفولة؛ فالرعاية الصحية الأولية والسياسات الاجتماعية والبيئية تظل مهمة في كل مرحلة من مراحل العمر [1].

الخلاصة

توجد قاعدة علمية معقولة لفكرة أن الصحة والشيخوخة تتأثران بعوامل تبدأ قبل الولادة، لكن عبارة «الوقاية من الشيخوخة تبدأ قبل الولادة» تحتاج إلى صياغة دقيقة. فالشيخوخة عملية طبيعية ومعقدة، ولا توجد حالياً طريقة مثبتة تمنعها بالكامل. والأكثر دقة هو أن الوقاية من بعض الأمراض والعوامل التي قد تسرّع تدهور الصحة يمكن أن تبدأ مبكراً، ضمن نهج مستمر يشمل الأسرة والمجتمع والنظام الصحي.

*هذه المادة تثقيفية عامة، ولا تغني عن استشارة طبيب أو اختصاصي رعاية صحية مؤهل. ويجب أن يراجعها محرر ومراجع طبي مؤهلان قبل النشر.*

المصادر والمراجع

  1. منظمة الصحة العالمية: قسم صحة الأم والوليد والطفل والمراهق والشيخوخة — نهج مراحل الحياة
  2. Perinatal Complications and Aging Indicators by Midlife
  3. In utero exposure to the Great Depression is reflected in late-life epigenetic aging signatures
  4. WHO Framework to implement a life course approach in practice